عثمان بن جني ( ابن جني )

487

الخصائص

قال نصيب : ما هجت أسلم غفارا قطّ . فوجم الكميت . وسئل الكسائىّ في مجلس يونس عن أولق : ما مثاله من الفعل ؟ فقال : أفعل . فقال له يونس : استحييت لك يا شيخ ! والظاهر عندنا من أمر أولق أنه فوعل من قولهم : ألق الرجل ، فهو مألوق ؛ أنشد أبو زيد : تراقب عيناها القطيع كأنما * يخالطها من مسّه مسّ أولق " 1 " وقد يجوز أن يكون : أفعل من ولق يلق إذا خفّ وأسرع ؛ قال : * جاءت به عنس من الشأم تلق * أي تخفّ وتسرع . وهم يصفون الناقة - لسرعتها - بالحدّة والجنون ؛ قال القطامىّ : يتبعن سامية العينين تحسبها * مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل والأولق : الحنون . ويجوز أيضا أن يكون فوعلا من ولق هذه . وأصلها - على هذا - وولق . فلمّا التقت الواوان في أوّل الكلمة همزوا الأولى منهما ، على العبرة في ذلك . وسئل الكسائىّ أيضا في مجلس يونس عن قولهم : لأضربنّ أيّهم يقوم ، لم لا يقال : لأضربن أيهم . فقال : أىّ هكذا خلقت . ومن ذلك إنشاد الأصمعىّ لشعبة بن الحجّاج قول فروة بن مسيك المرادىّ : فما جبنوا أنى أشدّ عليهم * ولكن رأوا نارا تحسّ وتسفع " 2 " فقال شعبة : ما هكذا أنشدنا سماك بن حرب . إنما أنشدنا : ( تحشّ ) بالشين معجمة . قال الأصمعىّ : فقلت : تحسّ : تقتل ، من قول اللّه تعالى : إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ [ آل عمران : 152 ] أي تقتلونهم ، وتحشّ : توقد . فقال لي شعبة : لو

--> ( 1 ) البيت من الطويل وهو بلا نسبة في لسان العرب ( ولق ) ، وجمهرة اللغة ص 109 . القطيع : السّوط يقطع من جلد سير ويعمل منه ؛ أو المقطوع من الشجر اللسان ( قطع ) . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لأوس بن حجر في ديوانه ص 57 ، ولسان العرب ( سدر ) ، ( حسس ) ، وكتاب الجيم 1 / 204 ، وتهذيب اللغة 3 / 406 ، وتاج العروس ( سدر ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 11 ، ومجمل اللغة 2 / 11 ، 12 ، 13 .